إخوان الصفاء
35
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
والعدول الأحد عشر الذين شهدوا عليك بالزور ، فكان من الواجب أن تظلمني أنت وتفرّ من حكمي ؟ فما أقول ؟ فحاجّهم بهذا . وذلك أن القوم كان في حكم شريعتهم ، إذا شهد العدول على واحد من الناس بحكم ما ، كان واجبا عليه أن ينقاد وإن كان مظلوما ، فمن لم ينقد كان ظالما لحكم الناموس ، يعني الشريعة . وانقاد سقراط للقتل من أجل هذا ، ثم قال : من تهاون بالناموس قتله الناموس ! ولما تناول شربة السّمّ ليشربها ، بكى من حوله الحكماء والفلاسفة حزنا عليه . فقال لهم : لا تبكوا ، فإني وإن كنت مفارقا لكم إخوانا حكماء فضلاء فإني أذهب إلى إخوان لنا حكماء فضلاء كرماء ، وقد تقدمنا فلان وفلان ، وعدّ جماعة من الفلاسفة الحكماء الذين كانوا قد ماتوا قبله . فقالوا : إنما نبكي على أنفسنا حين نفقد أبا حكيما مثلك . فصل ومما يدل على أن أفلاطون حكيم اليونانيين كان يرى هذا الرأي ويعتقده ، يعني بقاء النفوس وصلاح حالها بعد مفارقة الجسد ، قوله في بعض حكمته : لو لم يكن لنا معاد نرجو فيه الخير ، لكانت الدنيا فرصة الأشرار . وقال أيضا : نحن هاهنا غرباء في أسر الطبيعة وجوار الشياطين ، أخرجنا من عالمنا بجناية كانت من أبينا آدم ! وكلام نحو هذا . ومما يدل على أن أرسطاطاليس صاحب المنطق يرى هذا الرأي ويعتقده ، كلامه في الرسالة المعروفة بالتّفاحة ، وما تكلم به حين حضرته الوفاة ، وما احتج به من فضل الفلسفة ، لأن الفيلسوف يجازى بفلسفته بعد مفارقة النفس الجسد . ومما يدل على أن فيثاغورث صاحب العدد ، وهو من الفضلاء الحكماء ،